محمد الريشهري
52
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
العظيم مصيبته . فقال له معاوية : يا أحنف ! لقد أغضيت العين على القذى ، وقلت بغير ما ترى ، وأيم الله لتصعدنّ المنبر فلتلعنّه طوعاً أو كرهاً ، فقال له الأحنف : يا أمير المؤمنين ! إن تُعفِني فهو خير لك ، وإن تجبرني على ذلك فوالله لا تجري به شفتاي أبداً ، قال : قم فاصعد المنبر . قال الأحنف : أما والله مع ذلك لأُنصفنّك في القول والفعل . قال : وما أنت قائل يا أحنف إن أنصفتني ؟ قال : أصعد المنبر ، فأحمد الله بما هو أهله ، وأُصلّي على نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ أقول : أيّها الناس ، إنّ أمير المؤمنين معاوية أمرني أن ألعن عليّاً ، وإنّ عليّاً ومعاوية اختلفا فاقتتلا ، وادّعى كلّ واحد منهما أنّه بُغي عليه وعلى فئته ؛ فإذا دعوت فأمِّنوا رحمكم الله . ثمّ أقول : اللهمّ العن أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك الباغي منهما على صاحبه ، والعن الفئة الباغية ، اللهمّ العنهم لعناً كثيراً . أمِّنوا رحمكم الله ! يا معاوية ! لا أزيد على هذا ولا أنقص منه حرفاً ولو كان فيه ذهاب نفسي . فقال معاوية : إذن نُعفيك يا أبا بحر ( 1 ) . 6418 - عيون الأخبار عن السكن : كتب الحسين بن عليّ رضي الله عنهما إلى الأحنف يدعوه إلى نفسه فلم يردّ الجواب ، وقال : قد جرّبنا آل أبي الحسن ، فلم نجد عندهم إيالة ( 2 ) للملك ، ولا جمعاً للمال ، ولا مكيدة في الحرب ( 3 ) .
--> ( 1 ) العقد الفريد : 3 / 87 ، وفيات الأعيان : 2 / 504 ، نهاية الأرب : 7 / 237 . ( 2 ) الإيَالة : السياسة . يقال : فلان حَسن الإيالة وسَيّئ الإيالة ( النهاية : 1 / 85 ) . ( 3 ) عيون الأخبار لابن قتيبة : 1 / 211 .